ثقافة وفن

الوطن ، الحب والموت

وكالة الهدف الإخبارية

لارا أيوب – روائية كوردية

الساعة الحادية عشر ليلاً ، الحرب كعادتها ، تبعث قذائفها هذه الليلة على مقربة ٍمن غرفة ژين ، لم تأبه أبداً لضجيج الانفجارات ، ذهبت إلى الشارع ، على عجلٍ في تلك الظلمة وتحت أمطار كانون تسيرُ في مدينتها المهجورة بعد اندلاع الحرب ، الدم يملئ المكان ، الرصاصات من كُلّ حدبٍ وصوب ، أشجارُ الزيتون محملة على أكتاف اللصوص …
المشهد مرعبٌ أكثر من منظر الدم في الشارع
تمرّ من أمام مدرستها ، تلمحُ حيطانه فتتذكر طفولتها التي قتلتها أصوات القنابل ،
تبدأ بالكتابة ، تكتب وتهتف بالكوردية ، أنت وطني
يراها المحتل من بعيد ، يفكر أنها تكتب شعارات عّن وطنها كوردستان أو ربما ترسم علمه ، تهطل القذائف كمطر ٍغزير على ساحة القرية, يطاردها الجندي يقتل ضحكتها الجميلة ، وهي تركضُ خائفة
هرول والدها بخوف إلى الساحة , لم يعثر عليها بين الجثث التي باتت كربيعٍ مقتول
أحد المارّة أخبره بأنه قد لمحها عن كثب تغادر الشارع قبل القذائف ببضع دقائق.
وصل الخبر إلى الجميع ، هواتفهم تنقلُ مواصفاتها
صبية في العشرينيات ، ترتدي زيّاً كردياً
الخبر ينتشر ، يصل إلى قائد الكتيبة الغازية ، فيأمر أن يحضروها إليه ،
ولكن لم يعثر أحدٌ عليها ،
تبلغ الساعة السابعة صباحاً ، وژين مختبئة في غرفة بنتها والدتها لدجاجاتها ، أمها التي قُتلت حين كانت تُسقي زيتونها ،
يواصلون بحثهم عنها دون جدوى
ژين ماتت خوفاً في تلك الغرفة المعتمة وخلفت ورائها الكثير
ذاك الحائط كان يحملُ اسم جان ، جان حبيبها المستشهد في حربهم .
وژين شهيدة الوطن وحب جان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق