مقالات

الرئيس الأمريكي الجديد والملف الكوردي .. هل الكورد مستفيدون من فوز بايدن؟؟

الكاتب والإعلامي : عزالدين ملا

تعد الانتخابات الأمريكية الحدث الأهم الذي أشغل جميع وسائل الإعلام العالمية، وأصبحت حديث الساعة في كافة الدول.

نحن الكورد كان لنا النصيب من هذا الحدث.

فالعديد من الكورد يحللون وينظِّرون وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن للعلم أن الاختلاف في الأسلوب بين الجمهوريين والديمقراطيين لا يعني أن السياسة الخارجية الامريكية ستتغير، فـالسياسة الخارجية مخطط لها بغض النظر مَنْ يكون الرئيس؟.

جون بايدن الذي يرى أن المرونة والدبلوماسية مع إيران هما الطريق الأمثل لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، هو في خلاف مع تركيا، وكما انه قد قال خلال الفترة السابقة للزعيم مسعود بارزاني على أنهما سيشهدان دولة كوردستان في عهدهما.

أما دولاند ترامب فهو مع تركيا وضد إيران، ويعمل بشتى الوسائل للضغط على إيران وقد تكون في نهاية المطاف الحرب، هو أي ترامب ضد أي حقوق للكورد، هذا ما نفهمه من سياسته خلال ولايته الاولى.

 ففي 2017 عندما هاجم الحشد الشيعي على كركوك أنه لم يُبد أي تحرك تجاه ذلك.وكذلك موقفه من احتلال عفرين وفيما بعد سري كانييه وكري سبي كان سلبيا…

1- ما تحليلكم للانتخابات الأمريكية؟

2- كيف تفسرون هذا التناقض بين الجمهوريين والديمقراطيين تجاه ملفات منطقة الشرق الأوسط وخاصة الكورد؟ ولماذا؟

3- هل في تغيير الرئيس يتحقق للكورد شيء حتى ولو كان حزء بسيط من طموحه؟ ولماذا؟

4- كيف يمكن للكورد فرض ثقلهم وتأثيرهم على السياسة الأمريكية بغض النظر من هو الرئيس؟

ثمة فرصة ذهبية أمام الكورد لتجاوز واقع تجزئتهم إن استغلوها بعقلانية

تحدث الكاتب، إبراهيم اليوسف، بالقول: «لن ندخل في تفاصيل آلية الانتخابات، لأنها شأن المواطن الأمريكي، إلا أننا- كمراقبين- كنظارة، عن بعد، أو عن قرب، لأمر يجري أمام أعيننا هو أنه كانت لكل منا أمنياته، بصدد هذه الانتخابات، إذ إن الرئيس الأمريكي- المخلوع- رونالد ترامب. المخلوع وفق آلية انتخابات معروفة، هو أكثرمن أساء إلى أمريكا، لأنه- بحق- غدا أهزوءة- فحسب- في الرأي العام الأمريكي، قبل العالمي، نتيجة نزقه، وغروره، ونرجسيته، وجشعه، وافتقاده الحكمة كرجل- بورصة- فحسب، ومن عجب أن هناك من رشحه- لأول مرة- بل من منحه صوته في دورتي الانتخابات الرئاسية الماضية، والحالية، وفي هذا مايدل عن مزاج ثأري، لا أبالي، انتقامي، لدى أوساط ليست بالقليلة، إلى الدرجة التي ظل رونالد ترامب يحلم بدورة رئاسية جديدة، بل إن فارق الأصوات البارومتري كاد يكون متقارباً، إذ ناس بين ال” 4 وأجزاء الأربع” لكل منهما، مع ترجيح، الكفة لمنافسه “جو بايدن” الاسم الذي يحتفظ كل متابع للشأن السياسي الدولي، أو للسياسة الأمريكية أنه ذو ثقل، وله صولات وجولات وإشغال مواقع متقدمة بدرجة- نائب رئيس في دولة كبرى- بل لطالما ظل راجح العقل متزناً، متحكماً بتصريحاته، مكتفياً-أحياناً- بابتسامة لتكون رداً على رسالة إعلامية انفعالية لمنافسه!

شخصياً، وإن كنت ابتهجت كثيراً بهذا الفوز. بفوز بايدن، كموقف مما ألحقه رونالد ترامب بنا ككورد، وبالسوريين عامة، بل بمنطقة- الشرق الأوسط- عامة، إذ عاث فساداً، وجوراً وصبينة، تاركاً بعض أيتامه ينتحبون على سقوطه بعد أن راهنوا عليه، إلا أنني حزنت لأن فارق الأصوات كان ينبغي أن يكون أكثر. أكثر. أزيد، لصالح منافسه. لعل ملاحظتي-لاشأن لها- في عرف السياسة، إلا أنني أراها جد مؤثرة انفعالياً، أو عاطفياً، إلا أن ذلك الفارق الذي أراه بسيطاً أسقط أحلام أزعر- البيت الأبيض- لتسخرمنه الأجيال الأمريكية، وتعد دراسات عن شخصية رئيس مريض حكم العالم، ولعل خطره- لما يزل- بعد لحظة سقوطه، وهزيمته، على ضوء تهديداته النارية، وزعمه: أنا الرئيس. أنا الفائز، نتيجة حالة بارونايا تشكل خطراً على كوكب الأرض!».

يتابع اليوسف: «ثمّة أمران في السياسة الأمريكية: الثابت والمتحول. إذ إن الثابت هو المصلحة والمتحول يتلخص في اجتهادات الرئيس، أي رئيس، وإن كانت هذه الاجتهادات ذاتها محكومة بالفضاء السياسي الأمريكي، بالأخطوطة السياسية الأمريكية، بالكليشة السياسية الأمريكية.

وهنا، فإن لدي مقاييسي الخاصة، في رؤيتي كفرد. كمواطن كوني متابع إلى حد ما، والتي يشاركها معي من لاينظر- مدرسياً إلى الفعل السياسي- إذ لا أحتكم في تقويمي لسياسات أمريكا إلى تلك العلامات الفارقة التي توضع- عادة- ومن خلال مختبرات التحليل السياسي بين الحزبين- بالرغم من وجودها مايخص كل طرف، وهي قراءة- انفعالية- إذ أراها- أي السياسات الأمريكية- في نهاية المطاف، تتعلق بدور- الشخصية الرئاسية- لنأخذ مثلاً ترامب: ماذا كان سيفعل-أكثرمما فعله- لو أنه كان في الحزب الديمقراطي؟، وهوالذي تنقل بين ثلاثة أحزاب: الخضر- الديمقراطيين- الجمهوريين، لاهدف له إلا: الرئاسة، لتحقيق أمرين: نرجسيته المتشظية وجشع حبه للاحتكارات والأموال!

أجل، إذاً، ثمة سياسة أمريكية محددة، مرسومة، وإن كنا لنجد هامشاً لدور الرئيس، بل فضاء إذا شاء، ضمن الخطوط المرسومة، وقد استثمرها على سبيل المثال الرئيسان الأسبقان: بوش الأب وبوش الابن. كل ضمن حدود معينة، لايزال أثر تلك السياسات بادياً ومؤثراً في المنطقة!».

يضيف اليوسف: «لابد من نظرة بانورامية هنا، ونحن نتابع طي صفحة رونالد ترامب، بلا رجعة، معترفين، أن ثمة فوضى عارمة تركها رونالد ترامب وراءه، من خلال تغييره القيم الأمريكية، بل دوسه على هذه القيم، فقد كان هاجسه ابتزاز العالم كله، وخلق عداواة أمريكية مع أغلب العالم: الصين- الأوربيين- روسيا- الشرق الأوسط، وما فرضه-مثلاً- الضرائب على الألمنيوم الصلب، ودعمه لخروج – بريطانيا- من الاتحاد الأوربي، بدعوى دعمها، إلا بعض مظاهرالخلخلة، ناهيك عن سقوطه من أجل مصالحه في- براثن التجارة- والنزول إلى مستوى علاقة بين فردين مقربين منه ومن أردوغان، لغض النظر عن كل جرائم أردوغان في سوريا، أو بحق الكورد، منذ كركوك مروراً بعفرين وحتى سري كانييه- رأس العين، وتل أبيض، للحفاظ على أملاكه. عقاراته. أبراجه في تركيا، ليمرر مشاريع اللوبي التركي، لنجده تاجراً فحسب: لا أمريكيا ولا سياسيا، إذ إننا هنا أمام نقلة في المصلحة الوطنية. المصلحة الكونية- من قبل القطب الأمريكي- الراعي الأمريكي، إلى المصلحة الفردية، وقوامها شخصا صهري رئيسين أمريكي وتركي. عرابا الصفقة الترامبية- الأردوغانية، وفي هذا ما يمكن أن يعرضه لمحاكمات أخلاقية من قبل الأمريكيين، ناهيك عن أن تصريح جو بايدن بدعم التحول في تركيا- وليس عبرالقوة- ما يمكن التعويل عليه، في إعادة ترتيب أوراق كثيرة، من بينها: الموقف من الكورد، لاسيما إن الرئيس الأمريكي الجديد صديق شخصي للرئيس مسعود بارزاني، وزار أربيل أربعاً وعشرين مرة حتى الآن، بل هو صديق لعائلة بارزاني. للكورد، وأوعد بأمور كثيرة البقاء: آخر شيء أفعله لأردوغان ترك شأن الكورد له وسأبقي القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا- إعادة أموال دعم استقرار شمال شرق سوريا التي خفضها ترامب، بل هو القائل في العام2002 أثناء الاستقبال الحار له في أربيل –هولير: ليست الجبال وحدها صديقة الكورد، ما دعا الرئيس مسعود يصفه بأنه” صديق الأمة الكوردستانية”!».

يختم اليوسف: «لا قوة للكورد، ولا إمكان للتأثير. إنهم غير قادرين على التأثير، بل يتأثرون، فلابد من التخلي عن كم كبير من الوهم ما لم تتم ترجمته على أرض الواقع، في المرحلة الحالية، وذلك نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية، إذ لامقدرة للكورد على التأثير في الآخر- الأمريكي، بل هم يتأثرون بسياسات هذا الآخر. إنهم- باختصار- ينتظرون الانفتاح عليهم من قبل القوى العظمى، بالرغم من وجود كوابح تواجه هذا الانفتاح، من ضمن اشتراطات العلاقات البينية المهيمنة، إلا إذا تقوننت طبيعة العلاقة مع الكورد، على نحو أمريكي- في أقل تقدير؟!

لاشك أن المرحلة المقبلة هي اختبار لسياسات زعيم البيت الأبيض. صديق الكورد، المعول عليه، وهو لابد سيلقى مواجهات، على أصعدة عديدة، إذ لا أرى أن أمريكا قادرة على أن تفعل شيئاً للكورد، بمستوى إحقاق حقهم في إقامة دولة كوردية، لأن هناك شبكة مصالح كبرى، لا افتراضية، إلا أن ما هو ممكن من خلال وجهة نظري هو أمور عدة: نجاح مشروع الضغط على الكورد في تحقيق وحدتهم، ناهيك عن إعادة نظر في ملف المناطق الكوردية المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، وهكذا بالنسبة إلى مناطق سورية أخرى، ولجم أردوغان الذي اعتمد القمار في فتوحاته الوهمية، وهو يتذلل، ويتضرع أمام الأمريكان، ليستذئب على الكورد، وليبيعهم في المزاد- كما قال بايدن عقب احتلال عفرين بأن ترامب باع حلفاء أمريكا في القضاء على خلافة داعش!

ثمة فرصة ذهبية أمام الكورد لتجاوز واقع تجزئتهم، وهو لايمكن أن يتحقق، خلال الزمن الذي سيسير بإيقاع سريع، لو أن PKK لم يتراجع عن تدخله في أمورأجزاء كوردستان الأخرى، لأنه مطالب الآن، في هذه المرحلة بالعودة إلى عمق جزئه- كوردستان الشمالية- لأن استحقاقات كثيرة ستتم هناك، وثمة زمن قد لا يتكرر إلى وقت طويل، إن تصرف معه هذا الحزب على طريقة- الأعمى والكنز- الذي لم تجد أمنيات محبيه تخلصه من واقعه البائس، في أسرودة. أمثولة، أسطورية، معبرة!».

بعد الانتخابات الأمريكية نحن أمام مشهدٍ جديدٍ كوردياً

تحدث الصحفي والناشط في الشأن العام، فاروق حجي مصطفى، بالقول: «في الحقيقة لا يمكن مقارنة الحقبة الترامبية بأي حُقبة أمريكية أخرى عبر التاريخ، لا مع حقب حكم الديمقراطيين ولا حتى مع حقب حكم الجمهوريين؛ الترامبية ظاهرة أمريكية جديدة حتى لو كانت تشبه بريغانية (ريغان) في بعض جوانبها، هي ظاهرة مختلفة في جانب السياسة الداخلية اي مع الانظمة والقوانين الجديدة ( مقاربة ترامب لنتائج الانتخابات) والسياسة الخارجية.

الجمهوريون لم يكونوا سلبيين مع حال الكورد، والتطورات الإيجابية مع الحالة الكوردية كانت مع الجمهوريين والديمقراطيين، فمثلاً التطورالأول حصل مع صدور قرار ٦٨٨ في بداية التسعينيات كان بوش الأب، والتطور الثاني أي دستور العراق والفيدرالية كان بوش الاب. أوافقك الرأي، إنه في مرحلة ترامب خسرنا كركوك، وأيضاً عفرين/كورداغ، وكري سبي/تل أبيض، وسري كانييه، إلا انّه في مرحلته أيضاً حصلنا على المسار في العراق وهو وجود الكورد في الحوار الأمريكي العراقي، وايضاً تطورات في حكم العراق واستعادة مكتسبات عديدة بعد عبادي، وهناك تنسيق كبير بين الرئاسات في كوردستان وحكومة المركز في بغداد، وفي كوردستان سوريا، استمرار الحرب على الإرهاب ما بعد باراك اوباما، وحصول اتفاقيتين كبيرتين تركيا وامريكا وتركيا وروسيا بما يتعلق بوضع مناطق وفرض شروط السلام، وتمديد فترة السلام الى عام آخر. الترامبية كانت قاسية مع تطوراتنا الكوردية، وهذا أمرٌ محق، إلّا إنّنا لسنا في وضعٍ سيء لا في مرحلة ترامب، ولا نكون مع مرحلة جو بايدن صديق الكورد ولا سيما صديق رئيس كوردستان- كاك مسعود البارزاني. بالعموم نحن أمام حالة أخرى، حالة الطلاق مع الحروب الكبيرة، وأصبحنا أمام باب الفعالية السياسية، وهذه سمة المرحلة البايدنية».

يتابع مصطفى: «أنا شخصياً لا اتفق معك إنّ هناك تناقضاً في سياسات الجمهوريين والديمقراطيين، من الطبيعي أن تكون هناك تباينات ومقاربات مختلفة؛ فلكل حزبٍ رؤيته ومشروعه بما ينسجم مع سياسات الحزب؛ بيد إنّ الأساس هو المصلحة العليا للولايات المتحدة الأمريكية.

فالذي حصل في المرحلة الترامبية هو إنّه تم استغلال أمريكا للمصلحة الخاصة وخاصةً على مستوى ترامب وعائلته نفسه، ولذلك لاحظنا كيف طالب بعض من المشرّعين الأمريكيين بعزل ترامب، وربما لهذا السبب هو التفوق الكبير حصل مع جو بايدن-منذ تاريخ امريكا لم يحصل أي مرشح اصواتاً أكثر مما حصل عليه بايدن؛ وعليه فإنّ الممارسة الخاصة لرؤية الحزب، وإحداث خلل بين ما هو الخاص والعام يقع كما ترامب وقع في المطب. الواضح في سياسة الحزبين، هو إنّه تحدث في الزمن الجمهوري حروب ولغة عالية، بينما يعتمد الديمقراطيون جُلَّ اهتمامهم على الحلول الدبلوماسية.

كوردياً، لا يوجد تناقض بقدر ما إنّ هناك مقاربات مختلفة، فصحيح إنّ التحالف على الإرهاب انطلق مع فترة الديمقراطيين أي مع باراك اوباما إلّا إنّ ترامب استمر في ذلك، وما حصل بعض من الانتكاسات بخصوص الكورد سببه واضح إنّ ترامب سخّر جُلّ صلاحياته لأجل مصالحه الخاصة، ابتداء من سحب القوات وعودتها وغض النظر مع الروس في التخطي لمناطق النفوذ الأمريكي وأيضاً إعطاء دور لتركيا وترك المسائل السوريّة لاستانة كل هذا سببه ترامب نفسه، وليس الجمهوريين حيث الجمهوريين انفسهم انتقدوا سياساته في تلك المرحلة؛ وأعتقد انّ أحد اسباب اخفاق ترامب في الانتخابات هي مقاربة ترامب للسياسة الخارجية الامريكية ولا سيما في مقاربته للوضع الكوردي».

يرى مصطفى: «بأننا أمام مشهدٍ جديدٍ كوردياً، فالمرحلة هي مرحلة عربية وكوردية، طبعاً على حساب النظام الإقليمي في المنطقة المعروف، والمقصود إيران وتركيا، وسنشهد مكانة جديدة للجامعة العربية على حساب المؤتمر الإسلامي. كوردياً ستحصل أمورٌ جديدة، ولعل جُلّها إيجابية، وأهمها: -اختفاء الحروب الكبيرة في المنطقة وهذا أمرٌ مفيد كوردياً. -تقلص دور الميليشيات في مناطق الحروب، بالمقابل تحسن وضع الحلفاء المحليين الخاص بمحاربة الإرهاب. -تفضيل اللامركزية على المركزية في سوريا وتعزيز صلاحيات للاقليم الفيدرالي في العراق على مستوى شكل الدولة كما يتطور مفهوم الحوكمة على مستوى انظمة الحكم. -المشاركة الفعالة للأقليات في اللجنة الدستورية وإعطاء دور اكتر للكورد والنساء، وتقليص دور تركيا وإيران في التأثير على مستقبل العملية السياسية في سوريا. -لماذا؟ لإنّنا أمام مشهد التغيير والجزء الكبير مما سُرد نوقش وتم التحدّث عن ذلك في كواليس مراكز الدراسات والأبحاث. -لا لدورٍ كبيرٍ لروسيا، وتقليص نفوذ إيران وتركيا وهذا ينعكس إيجاباً على وضع الكُرد ودورهم».

يضيف مصطفى: «بادئ ذي بدء: إنّ هذا السؤال هو الأهم، فما دمنا أمام مشهدٍ جديدٍ سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ في مستقبلنا، على الكورد أن يكونوا مستعدين للمرحلة، ويرتقوا إلى مستوى القضيّة، فنحن أصحاب القضايا لا أصحاب الأحزاب، وقيل لمراتٍ عدةٍ إنّ الحزب وسيلة، الأهم هنا اذاً القضيّة، ولا يمكن إن تحل القضايا بدون استراتيجية، وبدون اُفقٍ للسياسات المرحلية كانت أو الإستراتيجية. وهنا لا بد من القول، إنّنا وعلى مستوى المنظمة إن أردنا كتابة مشروع ننطلق من الاهداف والرؤية والرسالة، ومن نستهدف وما هي أبرز التحديات، وكيف نتجاوزها، وماذا ستكون المخرجات اي النتائج.. الخ. وهذا ما هو مطلوب من المنظومات الحزبية هي كيفية بناء رؤية مشتركة وكيفية صياغة مشروع واضح وكيفية توجيه الخطاب، ومع من يجب أن نكون، وماذا نريد تحقيقه، ومن يجب أن يكون في المقدمة، ومن يكون في الخط الثاني، وتعزيز ما نملكه من العلاقات وتطويرها إلى نحو ما هو للناس في هذا كله. كلنا أمام مسؤوليةٍ كبيرةٍ تجاه هذا المشهد الجديد كوردياً وسورياً، وكوردستانياً».

المعطيات أصبحت متوفرة لتحقيق الحلم الكوردي

تحدث الناشط السياسي أيمن ملا، بالقول: «البدايات الجميلة غالبا ما تكون نهاياتها أيضا جميلة، فالانتخابات الأمريكية لها نكهة وحماس يتفاعل معها حتى الإنسان غير الأمريكي، فالمواطن الشرقي مثلا يتابع وبكل حماس وجدية حملة الانتخابات الأمريكية من اليوم الأول ولحين ظهور النتائج بل ويستمر حتى بعد صدور النتائج بأيام، ولعل السبب الأبرز في ذلك هو طريقة الظهور والعرض من قبل الرئيس المنتخب والروح العالية التي يمارسها الأمريكان خلال حملتهم الانتخابية وطريقة إظهار الديمقراطية الممارسة والمناظرات المشوقة ما بين الرئيسين المنتخبين، لذلك فإنها دائما ما تحظى بالمتابعة الحثيثة حتى خارج الولايات المتحدة، لأن الديمقراطية الغائبة في العالم قد نجدها في الانتخابات الأمريكية فقط وإن كانت بالشكل فقط».

يتابع ملا: «هذا الذي يسميه البعض تناقضا قد لا يراه الآخرون تناقضا أصلا، وقد يكون الأصح بأنها لعبة سياسية يشد خلالها هذا الرئيس الحبل قليلا ثم يعمد خلفه على رخوه وذلك إرضاء للأطراف وخدمة لمصلحة أمريكا العظمى، فترامب الذي عرف عنه بالقيام بالأعمال الفردية حتى نعته الآخرون بالرئيس المجنون بينما حصد العديد من المزايا وراء تصرفاته المجنونة تلك، فعمل على إنعاش وتقوية الاقتصاد الأمريكي حسب تحليل خبراء الاقتصاد، وكذلك ضم القدس والجولان رسميا لحليفتها الأولى إسرائيل، ووقع على إتفاقيات عديدة قد تظهر نتائجها لسنوات طويلة قادمة، بينما الإستراتيجية المتبعة من قبل الرئيس الجديد هو العمل الجماعي لحل القضايا الكبرى في العالم والمنطقة، وقد وعد أثناء حملته الانتخابية بتصحيح وإصلاح الأخطاء مع الحلفاء والعالم، فبعض الدول في الشرق الأوسط كانت تصفق لسياسة ترامب كالصين وغيرها بينما يرى آخرون أن جو بايدن هو الرئيس الذي بإمكانه لملمة المنطقة ووضعها على بساط آمن، في حين أن معظم الخبراء في الشرق يرون أنه لا فرق بين هذا أو ذاك لأنهما وجهان لعملة واحدة في الدفاع عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة».

 أما بالنسبة لحصة الكورد من الرئيس الجديد، لا يعتقد ملا: «أن يحصلوا على ما هو المطلوب لأن لأمريكا تاريخ طويل من نكث الوعود وخيبات الأمل تجاه الكورد ابتداءً من معاهدة سيفر وإلى إتفاقية الجزائر. ولحد اليوم، لكن قد يحدث هنالك فارق في عهد جو بايدن في التعامل مع الملف الكوردي وخصوصا بأنه قد عرف عنه بصديق الشعب الكوردي لكن قد لا يكون بالمستوى المطلوب، لأن معظم الذين سبقوا بايدن كانوا قد وعدوا الكورد وخالفوا وعودهم ومنهم الرئيس ترامب وموقفه من الاستفتاء الكوردستاني وبعدها احتلال كركوك من قبل الحشد الشعبي وكذلك احتلال عفرين وغيرها الكثير».

يضيف ملا: «لقد فقد الكورد الثقة المطلقة بالأمريكان منذ عام 1961 وما بعدها عندما عمدت سياسة آدم التدخل في الشأن الكوردي وبمباركة إسرائيل وإيران آنذاك، إلا ان بعض المحللين السياسيين يرون أن فرصة تاريخية قد ولدت للتو لصالح الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان الأربعة، فمعروف عن الرئيس الجديد بأنه عدو لتركيا وسياستها في المنطقة حتى أن بعض الصحف والوسائل الإعلامية التركية قد وصفته ” بالرئيس الوقح “. ومعروف عن بايدن أيضا بأنه صديق لشعب وقيادات إقليم كوردستان العراق ومؤيد لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في كوردستان سوريا في حين يبقى الحديث خجولا شيئا ما عن موقفه المرن تجاه إيران وسياستها في المنطقة، عموما من الممكن جدا أن يحصل الكورد في عهد بايدن على وعود جديدة تليق بهم وبدورهم الفعال والايجابي في المنطقة من حربهم لداعش وإيوائهم للاجيئن والنازحين سواء في كوردستان العراق أو سوريا وذلك تعويضا لخسائرهم، ومعظم الكورد متفائلون كما في الدورات الرئاسية السابقة ونرجو أن يتحقق ذلك مع بايدن.

يختم ملا: «الجميع يعلم بأن الكورد هم القوة الوحيدة التي كسرت شوكة داعش في المنطقة، وأن الكورد فرضوا أنفسهم بحكمتهم السياسية وشجاعتهم، وأن الكورد ساهموا ومستعدون دوما لحلحلة الأمور في عموم المنطقة ومسالمون مع الجميع».

الخاتمة:

إذاً، السياسة الخارجية الأمريكية تبقى ثابتة لصالح المصلحة الأمريكية العليا، ولكن قد تتغير الأسلوب من رئيس إلى آخر. وهنا يتطلب من الكورد وخاصة كورد سوريا العمل على ربط مصلحة القضية الكوردية في سوريا مع مصالح أمريكا العليا، فبعد انتخاب جو بايدن أصبحت الفرصة ذهبية أمام الكورد لإثبات وجودهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق