ثقافة وفن

الحب ودستور العقل

لارا ايوب - روائية كوردية

تبدأ أحداث القصة في بيتٍ قروي يسكنُ البردُ كُلَّ زاويةٍ منهُ ويحتلُّ المطرُ جميعَ أركانه وهو يزرفُ من سطحه المتشقق وما يميّزُ بيوتهم هو رائحة الريحان إلى جانب رائحة شجرة الزيتون لتختلطا سوياً وتطلقا الحبَّ والحياة للقرية.

ژيان ابنة عفرين، تبلغُ الواحدة والعشرين ربيعاً، طالبةٌ في كلية الحقوق،

لها لغزٌ يربطها بشجرة الزيتون تسقيها كُلَّ صباح، تُعانقها بلهفة عاشق، تمضي إلى المدرسة وتُحدّثُ الجميعَ عن شجرتها الجميلة كروحها،

وحين عودتها تجلسُ إلى جانبها لتروي لها أسرار صديقاتها، فإحداهنَّ تعيشُ المراهقة وهي تحبُّ للمرة الثانية، والثانية مغرومةٌ بابن خالها، أما ژيان تبقى الغرابةُ في ذهنها وقلبها الذي لم يعش المراهقة بعد وكأنهُ موعودٌ بقصة حبٍّ آتية دونما موعد.

ذاتَ يوم تُخبرها صديقتها عن حفلِ توقيع كاتبٍ يُدعى “جان”، لديوانه: “شجرة الزيتون”، انبهرت ژيان بالخبر وأخذت تتوسلُ إلى صديقتها أن يذهبا سوياً.

ژيان لا تعرف الكاتب ولكن العنوان سيقودها إلى حيثُ يقودها الزيتون.

ليلةٌ من ليالي كانون 2013، تسيرُ في شارع بيتها الطيني وتسمعُ أصوات الموسيقى الفولكلورية آتيةً من طرف القرية، شبابٌ وشابات يتشاركون الدبكة العفرينية .

يبدأُ الحفل وينتهي وژيان سارحة في تفاصيل الكاتب الذي ما أن أنهى كلمتهُ حتى بادرته بالسلام وحدثتهُ كثيراً عن حُبها للزيتون

استغربَ جان من اُسلوب نقاشها فاقترحَ أن يبقيا على تواصل ، وكان كذلك.

مضت الأيام والليالي وجان يتحدثُ إليها دونَ توقف.

بريدُ ژيان يحملُ لها كُلَّ صباح كلاماً جميلاً منهُ وتُنهي ليلها بصوتهِ المتردد، التردد الذي لم يفصح عن سببه.

وعاشا فيما بعد علاقة حب ، ذات يوم تطلبُ منه ژيان أن تتطور علاقتهما إلى الزواج، ولكنها ربما كانت على عكس التيار ، تيار قلب جان المتردد، والذي اعترف لها أنهُ موعودٌ بسفرٍ خارجَ البلاد،يقولها ويُظهر الشفقة بأنَّ الحرب تحكمُ علينا أشياءً لا نحبها.

“وأنا ؟” تسألهُ ژيان بصوتها المرتجف “هل ينتهي دوري هنا ؟ إذاً كنتُ بطلةً عابرة في علاقة ختمتها أنت بدستور العقل”،

“ولكن نحنُ لسنا أول عاشقين، أغلب العلاقات تنتهي هكذا”، يقولها جان وهو يتوارى خجلاً أمامَ أعين ژيان الحزينة.

لم يدم الوداع كثيراً، جان يتسرب إلى أيّ درب يبعده عن ملامح ژيان التي أصبحت كوردة تقترب منها السكين.

هو هناك يعدُّ حقيبة سفره ويُغني لوالدته أغاني الحنين.

بعدَ رحيلِ جان بأشهر، تتمكنُ الحربُ من مدينة ژيان، يحتلها مستوطنٌ لم يُدرك بعد معنى الزيتون.

ژيان ما زالت أميرة جميلة، ثغرها باسمٌ رغم الحرب والقذائف ورحيلِ جان.

تجلسُ كُلَّ صباح إلى جانب شجرتها، بقيت تؤمن أنَّ الزيتون فقط هو الحب، السلام، هو العطاء.

الزيتون يعني لها الحياة، وژيان هي روح عفرين الجميلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق