حواراتمحليات شمال سوريا

“الحوار الكوردي” أهميته ودور باقي المكونات فيه، تطرحها وكالة الهدف وتستطلع آراء النخبة

آرمانج نيوز : بيرين يوسف

أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية محادثات بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الاتحاد الديمقراطي في نيسان المنصرم، بعد الدعوة التي أطلقها الجنرال مظلوم عبدي لتوحيد “الخطاب السياسي الكوردي” عقب العملية العسكرية التركية في التاسع من تشرين الأول 2019 والتي استهدفت مناطق شمال وشرق سوريا.

وقد أكد الطرفان الكورديان في 17يونيو أنهما توصلا إلى رؤية سياسية مشتركة ملزمة، واعتبار اتفاقية دهوك 2014 حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع أساساً لمواصلة الحوار، مشيدين بالرعاية الأمريكية، ودور قائد قوات سوريا الديمقراطية مطلوم عبدي، ودعم الرئيس مسعود البارزاني ورئيس إقليم كوردستان نيجرفان البارزاني لإنجاح هذه المبادرة.

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع أكثر استطلعت وكالة الهدف الأخبارية آراء النخبة، إذ أكد فيصل يوسف عضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكوردي أنّ المفاوضات الكوردية إن تكللت بالنجاح فإنّها ستُتوّج باتفاقٍ ينهي الخلافات التي كانت قائمةً بين المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الحليفة معه بحيث يتحقق موقف كوردي موحّد على الصعيد الوطني وفي إطار العملية السياسية التي تجري في البلاد، وعلى هذه الأرضية سيتم التشارك مع باقي المكونات السورية والعمل معاً لبناء سوريا الجديدة بنظام حكم ديمقراطي تعددي لكل أبنائها.

مشيراً أنّ الاتفاقية ستفرز معطيات مهمة منها :
– ستكون مرتكزاً أساسياً لتعزيز استقلالية القرار الكوردي السوري واحترام خصوصيته
– توسيع دائرة الأصدقاء والمزيد من التأييد والدعم من الأشقاء في أجزاء كوردستان
– سيساهم في توسيع تمثيل الشعب الكوردي في العملية السياسية الجارية بالبلاد
– تشكل عاملاً إيجابياً لوحدة المعارضة
– التحدث بصوت واحد دفاعاً عن الأهل في عفرين وسري كانييه وتل أبيض والعمل على عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم
علاوة على كل ذلك فإنّه من المهم الإسراع بإنجاز الاتفاقية الكوردية السورية المنشودة لأنّ اجتماعات اللجنة الدستورية قد تحددت في شهر آب القادم.

وعن وجهة نظره في التطورات الأخيرة على الساحة الكوردية فقد قال نشأت ظاظا عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا ” أودُّ القول أننا جميعاً بحاجة إلى رؤية كوردية مشتركة لمستقبل سوريا عموماً والمناطق الكوردية خصوصاً، فمنذ البداية كنا نطالب بحوار كوردي كوردي شامل، والآن نحن جادّون في هذه الحوارات وماضون فيها لوجود” ضامن أمريكي” على أن تكون القضية المصيرية لحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في كوردستان سوريا ووجوده التاريخي كشعب أصيل على أرضه عنوانه الأبرز،

وتابع ” لا يمكن المساومة على هذه النقطة لأنّها تمثل آمال وطموحات وحلم أكثر من ثلاثة ملايين كوردي وضعوا مصيرهم على عاتقنا، فلن نكون من الخاذلين،

ويرى ظاظا أنّ هذه الحوارات ستخرج بنتيجةٍ خاصةً بعد أن توصل الطرفان إلى تفاهم ملزم، وجعلوا اتفاقية دهوك 2014 قاعدة انطلاقٍ نحو اتفاقٍ عام وشامل.

وأضاف ” بالنسبة للمكونات الأخرى، أننا نؤمن بالعيش المشترك ودائماً كان توجهنا في ذاك الاتجاه، وأنّ أي اتفاق كوردي كوردي سيكون لصالح جميع مكونات المنطقة ودعماً لها، ومنها سيكون لصالح استقرار سوريا عموماً، وفي المقابل يجب على كافة المكونات أن تنظر في هذا المعيار وتؤيد وتدعم أي اتفاق يكون لصالح الجميع.

من جهته قال نصرالدين إبراهيم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا( البارتي) :” إنّه في ظل المتغيرات المتسارعة والكبيرة التي تشهدها المنطقة وخاصةً في سوريا من حيث العمليات العسكرية والتجاذبات الجيوسياسية التي تديرها القوى العالمية بالتنسيق مع القوى الإقليمية و من خلفها القوى المحلية … باتت كل القضايا التي تم التخطيط لها في مهب الريح , ولن تكون هناك ثمة أطراف بمنأى عن كل ما سبق .

مضيفا” التحالفات والأجندات والصراع على مناطق النفوذ وتحقيق المصالح في سوريا مع اقتراب وضع اللمسات الأخيرة على المأساة السورية …كل ذلك يدفعنا للإسراع في تحقيق وحدة الصف الكوردي الذي سيؤدي عدّة أهداف سواءً كانت الحفاظ على المكاسب القومية التي تحققت إلى الآن , أوتحرير المناطق الكوردية المحتلة , وتوحيد المعارضة السورية المؤمنة بإحداث تغيير حقيقي في سوريا المستقبل .

لافتاً إلى أنّ الاتفاق الكوردي الكوردي أقرب إلى التحقيق أكثر من أي وقتٍ مضى نظراً للجهات الراعية ” قائد قوات سوريا الديمقراطية – قيادة إقليم كردستان – الولايات المتحدة – أوربا …” إضافةً إلى الدعم الجماهيري لهذه الخطوة الاستراتيجية , وقناعة الحركة السياسية بخطورة المرحلة وضرورة وحدة الصف للتعامل معها .

وهذه الخطوة إن تمت سيتم العمل على تشكيل إدارة بمشاركة باقي المكونات الوطنية ” القومية والدينية والسياسية ” بشكل يضمن حقوق وواجبات كل مكون مما سينعكس ذلك إيجاباً على ترسيخ حالة السلم الأهلي والعيش المشترك , ولتكون هذه الإدارة نموذجاً يحتذى به في سوريا المستقبل , التي نسعى جميعاً لأن تكون دولة ديمقراطية برلمانية تعددية لامركزية .

ومن جهته أكد الحقوقي مصطفى أوسو أنّ الاتفاق الكوردي – الكوردي، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً بين المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكوردية في سوريا “خطوة مهمة” وفي الاتجاه الصحيح في ظل الأوضاع الدقيقة والبالغة الخطورة التي تمرّ بها مناطق “شرق الفرات” عموماً، والمناطق الكوردية فيها بشكلٍ خاصٍ، وهو يلبّي تطلعات الشارع الكوردي في سوريا، الذي يأمل منه أن يكون الأساس الذي يبنى عليه” مرجعية كردية شاملة”، تضم كافة ممثلي الشعب الكوردي في سوريا، كي تقوم بدورها في خدمة المواطن وصيانة الأمن والسلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي في المنطقة، وتقوم بتمثل الشعب الكردي في المحافل المختلفة.

ويستبعد أوسو أنّ يكون هذا الاتفاق، ليس على حساب أي طرف أو مكون من مكونات المنطقة، سواء القومية منها أو السياسية أو الدينية..، مستدركاً بأنّ الاتفاق هو أرضية مناسبة للبناء عليه على أسس ديمقراطية تشاركية بنّاءة دون إقصاء أو تهميش، وذلك حسب نسبة كل مكون من مكونات المجتمع، وهو ما سيشكل عاملاً مهماً للاستقرار في المنطقة وتعايش مكوناتها بسلامٍ وأمان، وقد يكون نموذجاً يُحتذى به على مستوى عموم سوريا إذا ما تم التعامل معه بشكلٍ جيد وحكمة.

أما القيادية في اتحاد نساء كوردستان سوريا آريا جمعة فقد ذهبت بالقول إلى أنّ وحدة الموقف وتمتين البيت الكوردي حاجة ملحّة ومهمة بالنسبة لنا، وهناك أحزاب سياسية كوردية كثيرة مختلفة في الأفكار والرؤى ولكن لاضير في ذلك فالأهم من ذلك كله الوصول لاتفاقيات مشتركة وتوحيد الرؤية السياسية لتمثيل الكورد في المحافل الدولية.

أما داخلياً فيجب إشراك كافة المكونات في المنطقة من عرب وسريان وآشور وأرمن في إدارة المنطقة لأنه من غير المعقول إدارة المنطقة من قبل الكورد دون بقية المكونات، مضيفةً ” إنه من البديهي أن يكون تمثيل المكون ذي الغالبية أكبر من غيره وهكذا الحال بالنسبة للكورد في المنطقة.

ويتفق سليمان أوسو عضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني مع سابقه في أنّ هذه المفاوضات جاءت بناءً على وساطة ورعاية أمريكية مباشرة للمفاوضات التي تجري بين طرفين كرديين في سوريا لتوحيد الموقف الكوردي في سوریا من كل ما يجري في البلاد، وأنّ هذه المفاوضات ليست موجّهة ضد أي من المكونات السورية ولا ضد أي من أطراف المعارضة السورية ودول الجوار.

منوّهاً بأنّ الجهود الأمريكية تأتي في إطار جهودها من أجل وحدة “المعارضة السياسية” ضد النظام وإرغامه على العودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف.

ولفت أوسو أنه وعند الوصول إلى اتفاق نهائي سيكون هناك حوار آخر مع المكونات المتعايشة مع الكورد في المناطق الكوردية، لتكون هناك إدارة مشتركة بين جميع المكونات في هذه المناطق، لحين إيجاد حلٍّ سياسيّ للأزمة السورية وفق القرارات الدولية الخاصة بحل الأزمة السورية لاسيما القرار 2254.

وتابعت الحقوقية وعضوة الأمانة العامة في المجلس الوطني زهرة أحمد في الصدد ذاته مؤكدةً على النتائج الإيجابية لتلك اللقاءات بالقول “أثمرت اللقاءات بين الأطراف السياسية والدولة الراعية عن انطلاق المفاوضات المباشرة، لتكون طاولة المفاوضات أولى خطوات توحيد الخطاب السياسي الكوردي التي توّج بالإعلان عن نجاح المرحلة الأولى في بيان 16 حزيران 2020 بالإعلان عن الوصول لرؤية سياسية مشتركة ملزمة لطرفي التفاوض والتفاهم، على اعتماد اتفاقية دهوك كأرضية لمفاوضات المرحلة الثانية، وتحقيق شراكة حقيقية ومتساوية في كافة المجالات.

أحمد أشارت أنّ التحضيرات مستمرة من أجل البدء بالجولة الثانية من المفاوضات الكوردية – الكوردية، وبالرغم من كل العوائق التي تحاول إعاقتها، إلا أن جدية الطرفين ومدى التزامهما بمسؤولياتهما كما جدّية الدولة الراعية ستوجه بوصلة المفاوضات إلى اتفاق نهائي شامل، يعتمد على الرؤية السياسية المشتركة الملزمة والتي تتضمن الحل السياسي للأزمة السورية، وفق القرارات الدولية لا سيما القرار 2254، و إقامة علاقات جيدة مع كافة أطر المعارضة السورية المؤمنة بالديمقراطية وحقوق كل المكونات السورية.

ومضت بالقول ” إنّ إدراك الأطراف مدى مصيرية المفاوضات نقطة في غاية الأهمية، عليها يقف مصير المناطق الكوردية في كوردستان سوريا، كما أنّ الوصول إلى الاتفاق الشامل هو الذي سيحمي المصالح المشتركة العليا والحقوق القومية للشعب الكوردي.

وبيّنت أنّ الاتفاق الكوردي- الكوردي لن يكون موجهاً ضد المكونات الأخرى كما تؤكد المفاوضات الآن، فلا تخوّف من الاتفاق مادام أنه يسعى إلى استقرار المنطقة وحمايتها وإدارتها بكل مكوناتها،
ولا بد من مدّ جسور الثقة والتعاون ونشر ثقافة الحوار والعيش المشترك بدلاً من ثقافة الحقد والعنصرية وخطاب الكراهية التي يتبناها معارضي الاتفاق الكوردي في محاولاتهم لتوجيه بوصلة العداء بين مكونات المنطقة، تلك التي شهدت تاريخاً من العيش المشترك.

الحوارات واللقاءات مستمرة مع المكونات الأخرى كما التفاهمات.
سيكون الاتفاق موجهاً لتعزيز أصول العيش المشترك والكرامة الانسانية لكافة المكونات.

لا بد من العمل معاً من أجل بناء سوريا ديمقراطية اتحادية لكل السوريين.

وإلى ذلك بيّن عبدالكريم سكو رئيس البارتي الديمقراطي الكوردستاني- سوريا أنّ ما يتعرض له الشعب الكوردي في كوردستان بأجزائها الأربعة يدعوهم إلى وحدة الصف والموقف السياسي لمواجهة هذه التهديدات وسياسات الإنكار والإبادة وسبل التعامل معها بما يخدم قضيته العادلة.

واختتم عبدالكريم سكو رئيس البارتي الديمقراطي الكوردستاني في سوريا جملة الآراء بالقول “الشعب الكوردي نال القسط الأكبر من ممارسات الأنظمة الاستبدادية وقدموا الآلاف من الشهداء في سبيل الحفاظ على مكتسباته وإنجازاته، وبما أنّ الأخطار والتهديدات قائمة وفي أشدّها وخاصةً من جانب” التركي الإرهابي” فبإمكان الكورد أن يتّحدوا ويكونوا شركاء في حلّ الأزمة بوحدتهم، ويكونوا طرفاً موثراً في معادلة التغيير والتحول الديمقراطي في سوريا إلى جانب المكونات الأخرى من العرب والسريان والتي يقع على عاتقها أيضاً مسؤوليات كبيرة وحقوق وواجبات في الحفاظ على مكتسبات البلاد باعتبارهم شركاء في الوطن لهم ما لنا وعليهم ما علينا .

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق