سياسة

سيناتور أمريكي: تحويل شمالي سوريا لمناطق آمنة بسيطرة تركية يعني مستقبلاً غير مضمون لهزيمة “داعش”

وجّه الكونجرس الأمريكي، المعهد الأمريكي لصناعة السلام (USIP) للقيام بدراسة شاملة عن الوضع السوري وما يجب أن تكون عليه الاستراتيجية الأمريكية في سوريا.

وعمل معهد السلام الأمريكي على التقرير لمدة سنة بتوجيه من اثني عشر عضو كونغرس من المعنيين بالِشأن السوري، لدراسة الوضع السوري بشكلٍ شاملٍ ووضع توصياتٍ بشأن التعامل الأمريكي والاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للولايات المتحدة في سوريا، حيث سيمضي قدماً أعضاء الكونغرس بوضع خارطة طريق لسوريا بناءاً على توصيات تقرير معهد السلام الأمريكي.

وفي ندوة إصدار التقرير النهائي للمعهد والتي حضرتها “نورث برس”، أعلنت عضو مجلس الشيوخ الأمريكي جيان شاهين، أنّ أهم ما جاء في التقرير يتوافق مع ما رأته وسمعته في سوريا أثناء زياراتها ودراستها للوضع السوري بعد مقتل الصحفي الأمريكي جيمس فولي، الذي كان من سكان الولاية التي تمثلها السيناتور شاهين.

وجاء في التقرير أنّ “تنظيم “داعش” موجودٌ على الأراضي السورية والعراقية حتى اليوم، وإنما في حالة سكونٍ وكمونٍ وترقُّب للموقف الأمريكي بعد الإعلان المفاجئ عن الانسحاب”.

وأشار التقرير إلى أنّ “إبقاء قوات أمريكية ولو كانت محدودة العدد في سوريا كفيلٌ بمنع عودة التنظيم المتطرف”، إلى جانب ضرورة استمرار الدعم الإنساني للمنطقة التي هُزمت فيها “الدولة الإسلامية”.

وذكرت شاهين أنّ مبلغ /200/ مليون دولار بحسب ما شهدته في المنطقة حسّنَ الأحوال والمنشآت المدنية في المنطقة بشكلٍ كبيرٍ.

وشدّدتْ السيناتور شاهين على تأييدها لما جاء في التقرير من أنّ “ترك مناطق شمال وشرقي سوريا لنظام الأسد أو روسيا أو إيران الذين تسببوا بأكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث هو أمر غير ممكن، كما أنّ تحويل هذه المناطق المحرّرة من التنظيم المتطرف الى ما تسميه تركيا (بالمناطق الآمنة) وطعن وخيانة الشركاء في ـ قوات سوريا الديمقراطيةـ كفيلٌ أيضاً بأخذ المنطقة إلى المجهول”.

وقالت السيناتور شاهين، من أكبر التساؤلات التي نواجهها في سوريا وفي التقرير النهائي لمعهد السلام الأمريكي، هو أنّه كيف تحول تنظيم القاعدة في وقت قياسي إلى تنظيم “داعش” بالآلاف من القوات والقدرات، لـ”يتمكن من جمع تبرعات لعملياته الإرهابية بقيمة /1.4/ مليار دولار في سنة واحدة، تمكّن من إدخالها إلى المناطق في سوريا والعراق والتصرف فيها وتوجيهها للتحول إلى تنظيم إرهابي دولي يقوم بالعمليات الإرهابية حتى في الولايات المتحدة وعواصم غربية”.

وأفادت السيناتور شاهين؛ “من مراجعة كل المقترحات، نستنتج أنّ الأمر كان يستحق هذا الجهد والانتظار لمدة سنة، فنحن الآن أمام فهم شامل للصراع الأكثر دموية في التاريخ المعاصر والذي تسبب بمقتل أكثر من /500/ ألف سوري، ونتج عنه أزمة اللجوء الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”.

وأضافت: “مما نراه أمامنا من استنتاجاتٍ، وما رأيته في زياراتي للشمال والشرق السوري بعد تحريره من “الدولة الإسلامية”، ومن جلساتي مع قادة قوات سوريا الديمقراطية وقادة المجالس المحليّة العربية، نستنتج أنّه من الحماقة سحب القوات الأمريكية القليلة التي بقيت في المنطقة ورغم قلّة عددها لا تزال تحدث بصمة إيجابية، فهذه المناطق عادت إليها الحياة وعاد المزارعون للعمل، ومن الحماقة الشديدة تركها لمن تسبّبوا بالأزمات الإنسانية الأكبر أو خيانة الحلفاء في -قوات سوريا الديمقراطية- وتركها لتركيا”.

وأكّدتْ شاهين ’’أنّه في كل من العراق وسوريا، القوات المقاتلة “داعش”، تخبرنا وتؤكد لنا أن التنظيم موجود عبر /18/ ألف من التابعين له، موزّعين بين سوريا والعراق، إضافة إلى الآلاف من سجناء التنظيم في البلدين، كما نملك تجربة سمتها شاهين بالمفاجئة “بنجاحها” في شمال شرقي سوريا، حيث باتت المنطقة بيئة آمنة للاجئين، وبيئة مناسبة لعودة عجلة الاقتصاد للدوران والعمل، وقالت إنّنا مشينا في منبج مع السيناتور لندسي غراهام دون حراسة والتقينا مع قادة قوات سوريا الديمقراطية الذين أكّدوا لنا أنّ الحفاظ على الوضع القائم وإبقاء بصمة أمريكية في المنطقة كفيلٌ بضمان عدم عودة المتطرفين لاتخاذ سوريا كنقطة انطلاق منها لإرهابهم”.

المصدر: NPA

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق