سياسة

الكونغرس الأمريكي يقر إنفاق 130 مليون دولار في المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا

ذكر موقع Al-Monitor الأمريكي أن الكونغرس الأمريكي، دعت وزارة الخارجية في مقترح ميزانية صدر يوم الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول، إلى إنفاق 130 مليون دولار في العام المقبل 2020، لاستعادة الاستقرار في شمال سوريا.

وقال الموقع الأمريكي، إن المقترح الذي قدَّمته لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ يشمل تخصيص 25 مليون دولار لبرامج داخل ما يُسمَّى بالمنطقة الآمنة التي تعمل الولايات المتحدة على إقامتها مع تركيا في شمال شرق سوريا.

وأكَّد المشرعون حسب الخطة على أهمية «تعاون تركيا مع شركاء دوليين ومحليين في جميع جوانب تقديم المساعدة وتوفيرها لجميع السكان داخل المنطقة»، إضافة إلى تقديم خدمات التسجيل وفتح معابر حدودية رئيسية.

وأفاد المونيتور أن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي أكَّد فيه مسؤولٌ رفيع المستوى في البنتاغون أنَّ إدارة ترامب ستتمكن من التغلب على التوترات بينها وبين تركيا للحفاظ على منطقة آمنة على الحدود السورية التركية، لكنَّه أشار إلى أنَّ التفاصيل الأساسية حول هذه المساعي لم توضَع حتى الآن.

فيما صرَّح كريستوفر ماير، الذي يقود الفريق التابع للبنتاغون الذي يهدف إلى القضاء على تنظيم داعش، للصحفيين الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول، بأنَّ المنطقة الناشئة تُركِّز على المدن الواقعة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين على طول الحدود السورية مع تركيا. لكنَّ ماير رفض ذِكر عمق المنطقة الذي يعد نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وأنقرة.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لموقع Al-Monitor في الأسبوع الماضي إنَّ وحدات حماية الشعب الكردية تراجعت عن الحدود حوالي 5 كيلومترات و14 كيلومتراً في بعض الأماكن، وتنازلت عن إدارة هذه المناطق لمجالس عسكرية محلية.

وفي هذا السياق أكد القيادي في مجلس سري كانيه العسكري عماد منو، بأنهم يقومون للمرة الثانية بردم الأنفاق وإخلاء النقاط العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية وتسليمها لقوات أمن الحدود التابعة لمجلس سري كانيه العسكري، مشيراً إلى أن هذه الجولة تعتبر الرابعة بين قواتهم والتحالف الدولي، وأن ذلك جاء تنفيذاً للاتفاقيات المبرمة بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في إطار اتفاقية أمن الحدود

وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري في وقت سابق من هذا الأسبوع إنّ – قوات سوريا الديموقراطية – كانت أوّل من استجاب لدعوة الولايات المتحدة لمقاتلة تنظيم “داعش” المتطرف الذي دمّر عدوانه سوريا ووصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما كان لقتالها كجماعةٍ محليةٍ للتنظيم دوراً فاعلاً في هزيمة الفكر المتطرف الذي أراد التنظيم بثّه، وعلى الرغم من هزيمته على الأرض.

لكنَّ ماير ذكر أنَّه على الرغم من إزالة معاقل وحدات حماية الشعب، وإجراء دورياتٍ استطلاعية بطائرات مروحية ودورياتٍ برية، وإنشاء مركز عمليات مشترك يضم قادة عسكريين أمريكيين وأتراكاً، بقيت «قواتٌ أمنية» محلية في المنطقة.

ففي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة تقديم «أسلحة ومركبات مصممة خصيصاً» لقوات سوريا الديمقراطية، حسبما ذكر ماير، مما يمنح تركيا تحديثات شهرية عن حالة هذه المعدات، من أجل تكوين قواتٍ يمكنها التصدي لتنظيم داعش بمفردها، وهذا شرطٌ أساسي وضعته أمريكا للقضاء على التنظيم.

ولكن في ظل استبعاد احتمالية أن تعزز إدارة ترامب من الوجود الأمريكي في سوريا، تجد قوات سوريا الديمقراطية التي تدربها الولايات المتحدة صعوبةً في احتواء سجناء داعش في مخيم الهول وغيره من مرافق الاحتجاز.

إذ صرَّح قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزي مؤخراً بأنه مستعد لتنفيذ مهمة القضاء على داعش بنفس عدد القوات الأمريكية الموجودة بالفعل في سوريا.

وقال ماير إنَّ الولايات المتحدة تُقدِّم مستشارين لمساعدة شركائها في سوريا في السيطرة على السجناء، لكنَّ حلفاء أمريكا سيحتاجون إلى بذل جهدٍ لتحقيق النجاح، الذي وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه تحدي «أجيال».

وأضاف ماير: «لقد حدث انخفاضٌ كبير في هذه الإمدادات لأنَّ هذه لم تعد عملية قتالية كبرى»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى دعم لوجستي وأشكال أخرى من الدعم من المجتمع الدولي للتعامل مع التهديد المتزايد الذي يُشكله مقاتلو داعش.

من جهتها حددت قوات سوريا الديمقراطية شروطا للسماح بعودة اللاجئين حيث ذكر مركز التنسيق والعمليات في قوات سوريا الديمقراطية أنه تمت مناقشة العديد من الموضوعات المهمة في الاجتماع الذي عقده التحالف الدولي مع المجالس المدنية والعسكرية في مدينة تل أبيض يوم الأحد وأنهم حددوا خلاله شروطا لاستقبال اللاجئين السوريين.

المركز أشار إلى أن الإدارة الذاتية في الوضع الحالي تستقبل قرابة مليون لاجئ، بدعم محدود وأنها في حال استقبال المزيد يجب أولا توفير مستلزمات تلك العملية وبعدها يمكن الحديث عن استقبال المزيد من الاجئين بعد تحقيق عدة شروط منها اكتمال الاستعدادات التي تشمل توفير الدعم الكافي لاستقبالهم من خلال تامين دعم المنظمات الدولية والمساعدات اللازمة، وانشاء نظام فحص اللاجئين، وفرزهم ويجب أن يأتي اللاجئون في الأصل من شمال شرق سوريا، وألا يكون مرتبطين بأي أنشطة إرهابية أو جرائم ضد الشعب السوري إضافة يجب ان تكون عودة الاجئين طوعية وليس بالإكراه.

وقال “أن الزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين تعني أن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لن تكون قادرة على مساعدة هؤلاء الأشخاص ورعايتهم خاصة وأنه يوجد بالفعل ما يقرب مليون نازح يعيشون في شمال شرق سوريا دون دعم كافٍ”.

وفي مقابلة سابقة مع اذاعة voanews الأمريكية، قال مظلوم عبدي، إن قواته تأمل في أن تلعب الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في تهدئة التصعيد الحالي في شمال سوريا، معتقدا “أن الولايات المتحدة هي القوة الرئيسية القادرة على التأثير على موقف تركيا ووقف تهديداتها ضدنا”.

وقال عبدي: “الولايات المتحدة هي قائد تحالف الناتو، ولذا فهي تتمتع بالضغط على تركيا ضمن إطار الناتو”. “في الوقت نفسه ، تتمتع بعلاقات قوية مع قوات سوريا الديمقراطية من خلال التحالف المناهض لتنظيم داعش، لذا فإن الولايات المتحدة تعرف كلا الجانبين جيدًا وهي القوة الوحيدة التي يمكنها منع الحرب وتجمع جميع الأطراف معًا.

وقال عبدي إنه بسبب تهديدات تركيا، تمكن مقاتلوا داعش من تجميع صفوفهم وشن هجمات كبيرة ضد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في شرق سوريا، مضيفا “ستستفيد داعش من هذا التدخل التركي”، “في الواقع ، يستفيد داعش الآن من هذه التهديدات التركية المستمرة بزيادة هجماته على المناطق التي حررناها مؤخرًا”، مؤكدا “إذا اندلعت الحرب مع تركيا، فلن يكون أمام قواتنا خيار سوى الانسحاب من تلك المناطق للتركيز على خطوط الدفاع على طول الحدود مع تركيا”.

وأشار عبدي أن قوات سوريا الديمقراطية لن تسمح بوجود عسكري تركي كامل في شمال سوريا، قائلا “لا يمكننا قبول الوجود التركي في منطقتنا إلا في إطار قوة دولية، بطريقة لا تشكل تهديدًا للشعب الكردي”.

ويوجد خلاف بين تركيا والولايات المتحدة بشأن عدة قضايا في الشهور الأخيرة منها شراء أنقرة منظومة دفاع صاروخي روسية. وقادت الخلافات البنتاغون لإخراج تركيا من برنامج ضخم لإنتاج طائرات مقاتلة أمريكية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق