اقتصاد

المصرف المركزي السوري: لن نتدخل في سوق الصرف ولا بدولار واحد

كشف نائب حاكم مصرف سورية المركزي محمد حمرة عن أحدث أرقام لم يصدرها المصرف بعد، وهي أن حجم موجودات المصارف بلغت 7511 مليار ليرة، زادت عن العام الماضي 13 بالمئة، وبلغت التسهيلات للعملات كافة 2423 مليار ليرة، أما التسهيلات بالليرة السورية فبلغت 2068 ملياراً، وزادت بنسبة 28 بالمئة، ما يساعد المصارف على الإقراض، كما أن الودائع بالليرة السورية حالياً 2973 مليار ليرة، زادت بنسبة 8 بالمئة عن السنة الماضية، وللعملات كافة تجاوزت 4000 مليار، وبنسبة زيادة تجاوزت 10 بالمئة.

ولفت إلى أن المصارف الآن تعاني حالة فائض في السيولة، وليس نقصاً، إذ تجاوزت 1700 مليار ليرة، وهذه فرص جيدة من أجل إعادة الإعمار وتمكن المركزي من أن يقوم بدوره، لافتاً إلى أن هناك مسؤولية كبرى على المصارف كي تقوم بالإقراض بجرأة.

وفيما يتعلق بإستراتيجية المصرف المركزي لفت إلى أن المصرف قام بتشجيع المصارف على منح القروض، وخلال شهرين تم إلغاء مجموعة من القرارات التي تحدّ من عملية الإقراض، والمركزي يراقب فقط، لكن هناك ضوابط احترازية لا يتم التساهل بها، بمعنى أنه سمح بالإقراض من دون أن تنخفض السيولة تحت 30 بالمئة، ومعدل كفاية رأس المال لا يسمح أن ينخفض تحت 8 بالمئة، وكل ذلك في صدد قيام البنك المركزي بواجبه في متابعة البنوك في كل مؤشر ورقم.

واعتبر حمرة أن ذلك هو السبب المباشر الذي حافظ على القطاع المصرفي، «إذ لم نشهد حالات إفلاس للمصارف، بل إننا ننطلق نحو تحقيق الأرباح، وإنه لأول مرة في عام 2018 -خلال سنوات الحرب- تم تسجيل أرباح تشغيلية حقيقية للمصارف».

وأشار إلى أنه على حين كان النفط والحبوب تشكل أهم موارد الدولة للقطع الأجنبي أصبحت الآن تشكل أكبر الأعباء، وأصبحنا نشتريها، والمركزي لم يتهاون في ذلك حيث دفع خلال شهر 240 مليار ليرة لاستلام موسم القمح بمقدار مليون طن.

وعن سعر صرف الليرة إذا ما كان حقيقياً أو وهمياً أجاب بوجوب الاحتمالين، منوهاً بأن المصرف يحاول تقليل الفجوة بين السعرين، الرسمي، وفي السوق الموازية «السوداء» آملاً النجاح في ذلك.

ولفت إلى أنه تم اتخاذ قرار حاسم في المصرف المركزي بأنه لن يتدخل في السوق ولا بدولار واحد، مثل السابق، وكل مقدرات المركزي سوف تخصص لتمويل الدولة والسلع الأساسية.

أما بالنسبة لإدارة السيولة، فقد أشار إلى تجربة شهادات الإيداع السابقة، ووصفها بأنها ناجحة جداً.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لبنك بركة محمد عبد اللـه حلبي أن سورية بحاجة لمشاريع كبيرة ومتنوعة ومتعددة، لافتاً إلى أن الإنتاج والتصدير هو الحل الأمثل وأنه لا داعي لأن نعود ونخترع الدولاب.

ونوّه بأنه من مصلحتنا في سورية جذب المستثمرين، لكنه يحتاج إلى رؤى اقتصادية واضحة، أي أن نحدد الأولويات، بمعنى أنه لدينا إمكانيات محدودة ومجالات عمل صناعية كبيرة ومتعددة، وطرح سؤالاً وصفه بأنه مهم ويجب أن يكون له إجابة وهو «من أين نبدأ؟».

بدوره، أكد مدير عام بنك بيبلوس كرم بشارة أن المصارف جاهزة، ولديها البنى التحتية، ولكنها بحاجة لتضافر الجهود، والجهد الأكبر يجب أن يكون حكومياً، لافتاً إلى أن حجم السيولة الموجودة في كل المصارف غير كاف لتمويل إعادة الإعمار، لذا نحن بحاجة إلى استقطاب سيولة داخلية وخارجية، وأيضاً لابتكار وسائل جديدة للتمويل، وتفعيل قانون التشاركية، حتى تتمكن الدولة من تمويل المشاريع الكبيرة.

أما مدير عام المصرف التجاري السوري علي يوسف فبين أن النظام المالي في سورية يعتمد على التمويل المباشر، إذ إن السوق بشكل عام يفتقد إلى أدوات سياسية نقدية ومالية متطورة، مشيراً إلى أنه يجب أن نكون قادرين على وضع نظام مصرفي قادر أن يحافظ على استقلاليته.

الوطن

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق