اقتصاد

بعد انهيار الليرة… تعرّف على قيمة رواتب السوريين وفق سعر الصرف!

تستمر قفزات سعر الصرف بالنسبة للدولار الأميركي مقابل الليرة، ويستمر انهيار العملة السورية بشكل يومي، حتى ملأت السخرية مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقاد وسخط كبيرين من قبل الناس على الحكومة السورية، التي لم يصدر عنها أي تصريح حتى اللحظة فيما يخص وقع الاقتصاد والليرة.

مع عشية يوم الاثنين التاسع من أيلول، يصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى 680 ليرة، لكنه فعلياً لا توجد أية حوالات أو مبادلات نقدية، وحتى حركة الاستيراد والتصدير شبه متوقفة في الأسواق الصغيرة والمتوسطة، والجميع ينتظر ثبات السعر حتى تعود الحركة النقدية للسوق.

ولكن ماذا إذا نظرنا إلى متوسط رواتب السوريين وفق سعر الصرف الجديد، فكيف يكون حالهم؟
يتقاضى الموظف الحكومي بشكل عام، وفق فئتيه الأولى والثانية، مبالغ تتراوح بين ثلاثين وأربعين ألف ليرة سورية، أي وفق سعر الصرف الجديد فهو يتقاضى مبلغاً وقدره أي حوالي $40 إلى 55$ أميركي.
أما المدراء في المؤسسات الحكومية، وحاملو درجات الماجستير والدكتوراه، فقد يصل مرتبهم الشهري إلى خمسين أو ستين ألف ليرة، أي حوالي 80$ فقط!

وبالانتقال إلى القطاع الخاص، فقد تبدأ المرتبات بخمسين ألف ليرة، ولن تتجاوز بأحسن حالاتها المئة وخمسين ألف ليرة سورية، أي أن معدلات الرواتب في سوريا بأفضل الشركات مثل سيرياتيل أو شركات العمارة لن تتجاوز 220$، وبطبيعة الحال تبقى مناصب مثل مدير بنك أو مدير شركة مساهمة رواتب عالية نسبياً، إذ قد تصل إلى 600$ أو 700$، لكن نسبة من يتقاضى هذه الاجور لا يتجاوزون الـ 10%.

بالمقابل، فإن العاملين مع المؤسسات الأجنبية، فهم يعيشون في حالة انفصام حقيقية عن الواقع السوري، مثل موظفي المنظمات، والعاملين في وسائل إعلام أجنبية، ومدراء المشاريع الممولة أجنبياً، فجميعهم يحصلون على رواتب خيالية، قد تصل إلى 5000$ شهرياً للموظفين الثابتين.

وكذلك الحال للمهربين والتجار وأصحاب المعامل والورشات، فقد تتضاعف مدخولاتهم الشهرية، مستغلين فرق سعر الصرف الهائل، بين المركزي وبين السوق السوداء، وقد تصل رواتبهم الشهرية إلى 10000$.
وبذلك نجد التفاوت الكبير بين الطبقات الاجتماعية السورية، فالغني يزداد غنى، والفقير يزداد فقراً، وتزداد الهوة بينهما، مع نشوء صراع طبقي اجتماعي جديد.

وتلجأ معظم الطبقات الفقيرة إلى أساليب حياة أو نجاة أخرى، كأن يعملوا في السوق السوداء، في عمليات التهريب أو تلقي الرشوة، أو أن يعملوا عملاً إضافياً إلى جانب عملهم الرئيسي، فحسب الدراسات الحكومية، والتي نشرت إحداها في جريدة تشرين، فإن كلفة معيشة العائلة السورية حوالي 350 ألف ليرة شهريا، أي تحتاج إلى قرابة 600$ لكي تبقى وفق الحدّ الأدنى للمعيشة.

وبعيداً عن تفاصيل الأرقام، فإن كل شخص في المجتمع يُحمّل خسارته للأخر، فالتاجر يرفع ثمن بضاعته، وكذلك سائق سيارة التكسي وبائع الخضار، وحتى الموظف العادي، يُبرر لنفسه الرشوة والاختلاس.

ويرى محللون أن أخطر ما يواجهه المجتمع السوري حالياً ليس الانهيار الاقتصادي فحسب، بل التفكك الاجتماعي والأخلاقي الناجم عن الفقر والجهل، والذي سيولّد بشكل حتمي معدلات عالية في الجريمة والسرقة!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق