سياسة

آلدار خليل: لن تسير الأمور كما يشتهي أردوغان

أكّد عضو المجلس التنفيذي في حركة المجتمع الديمقراطي، آلدار خليل أنّ الدولة التركيّة تسعى إلى القضاء على “النجاحات الهامّة التي حقّقتها الإدارة الذاتية والمتمثّلة في تأسيس المؤسّسات الديمقراطيّة إلى جانب تحطيم القوّة العسكريّة لتنظيم داعش الإرهابي”.

في حوار مع مقابلة جريدة ” Yeni Yaşam” تحدّث عضو المجلس التنفيذي في TEVDEM آلدار خليل عن التهديدات التركيّة باجتياح شمال سوريا، مؤكّداً أنّ الأمور “لن تسير كما يريدها الرئيس التركي”.

نصّ الحوار:

السياسة التي اتبعتموها منذ بداية الحرب الأهلية السورية جذبت انتباه العالم بأسره، حيث يبرز بناء نظام غير مسبوق في الشرق الأوسط، لماذا أنتم مستهدفون إلى هذا الحد على الرغم من كل هذه التأثيرات الإيجابية؟

منذ بداية الأزمة السورية، كان هدفنا الرئيسي هو كيفية بناء سوريا ديمقراطية؟ ونضالنا ارتكز على ركيزتين أساسيتين، الأولى؛ الحصول على اعتراف بهوية الشعب الكردي وحقوقه، والثانية؛ تحقيق التعايش بين جميع المكونات والمعتقدات في ظل نظام ديمقراطي.

وقد حققنا نجاحات هامة من خلال نضالنا في هذا السياق منذ العام 2011، حيث تشكلت إدارة ديمقراطية وتأسست العديد من المؤسسات وتم خطو خطوات كبيرة لأجل الحل، ومن الناحية الأخرى تم تحطيم القوة العسكرية الضاربة لـ ” داعش” التي شكلت بلاءً وتهديداً كبيراً للعالم إلى حد كبير، حتى لو لم نقل أنه تم القضاء عليه كلياً، إلا أن باستطاعتنا القول أنه فقد وجوده على الساحة، وبينما يجري كل هذا، كنا على الدوام مستهدفين من قبل حكومة أردوغان، كونه لم يكن يريد لهذا النظام الديمقراطي أن يتطور، كما لم يكن يريد للأزمة السورية أن تنحل؛ على سبيل المثال، كانت عفرين أكثر المدن أمنًا وأمانًا في سوريا، وكان المكان الذي لجأ إليه عشرات الآلاف من النازحين السوريين ولكنهم هاجموها واحتلوها؛ وبالرغم من ذلك هو لم يكتفي ويسعى الآن إلى احتلال شرق الفرات بأكمله، بالإضافة إلى رغبته في احتلال إقليم جنوب كردستان، وهدفه في ذلك لا يتوقف عند منطقة أو تنظيم، بل هو يسعى بذلك إلى تحقيق الطموحات والآمال العثمانية.

بلا شك، أردوغان يسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط من خلال الإسلام السياسي الذي يتبناه، ولكنها لن تكون بتلك السهولة أبداً؛ وبالنسبة لموضوع الهجمات التي يوجهها إلينا، علينا أن لا ننسى أننا ضمن حدود سوريا ولسنا في حدود الدولة التركية؛ وبالرغم من ذلك صوته يتعالى في الأيام الأخيرة.

باعتقادك، لماذا يعلو صوته في الآونة الأخيرة؟

هناك العديد من الأسباب وراء ذلك، ولكن في المقام الأول يمكننا سرد بعض الأمور:

أولاً: خسر أردوغان في الانتخابات الأخيرة، واهتز اعتباره ومكانته وهو ليس في موقف مريح كما كان سابقاً.

ثانياً: هناك انشقاق في حزبه، والعديد من الأشخاص المؤسسين لحزب العدالة والتنمية، يستعدون لتشكيل حزب جديد.

ثالثاً: تحالفه مع حزب الحركة القومية (MHP) سار إلى حد ما، ولكنه الآن لن يكون قادراً على الاستمرار كما السابق، وهذا التحالف سيعاني مع مرور الأيام.

رابعاً: كان هناك عجز اقتصادي كبير والأمور لا تسير على ما يرام.

خامساً: الشيء المهم هو تقديمه بعض الوعود لروسيا.

هناك بعض الوعود التي قطعها للروس أثناء مرحلة الاحتلال التركي لعفرين، وتلك الوعود تؤرقه، وعندما نجمع كل هذه الأشياء معاً، نتوصل إلى نتيجة أنه بحاجة إلى برنامج جديد.

هل يمكن أن توضح ما هي الوعود التي قطعها لروسيا؟ هل هي أمور تستند إلى معلومات أم هو استنتاج؟

هناك قوتان رئيستان في المنطقة: إحداهما هي الولايات المتحدة والثانية هي روسيا، كلا القوتان لديها تحالفات في سوريا، تحاول روسيا إضعاف الولايات المتحدة وتحالفاتها والتقليل من نفوذها، واعتبرت روسيا بدورها التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا الحلقة الأضعف، كما أن الناتو كان من أبرز الداعمين لتركيا في حربها مع الكرد لسنوات طويلة، وضربت الكرد بأسلحة الناتو، وهنا سعت روسيا إلى ضرب العلاقة ما بين تركيا من جهة والناتو والولايات المتحدة من جهة أخرى، فقد طلبت روسيا من تركيا بعض الأمور في مقابل صفقة عفرين، أرادت من تركيا أن تخلي غوطة دمشق، لأن الجماعات المسلحة في تركيا كانت تتلقى دعمها الأكبر من تركيا وكذلك قرارهم السياسي كان من تركيا.

من ناحية أخرى، طلبت روسيا من تركيا الاعتراف بنظام الأسد ونجحت في ذلك، في الوقت الراهن هناك لقاءات تجري بين تركيا وسوريا حتى ولو أنها سرية، أضافة إلى أن تركيا قد قطعت العديد من الوعود على نفسها، بدءاً من سماح تركيا لمرور الغاز الروسي عبر أراضيها إلى أوروبا بدلاً من مرورها في الأراضي الأوكرانية، إضافة إلى صفقة الصواريخ الروسية S400 وصولاً إلى العلاقات التجارية مع روسيا، ولا شك أن تركيا أيضاً لها بعض المصالح في ذلك.

هناك خطة عمل يتم العمل عليها في شمال شرق سوريا، وهذه الخطة تسمى” المنطقة الآمنة”، لكن يبدو أن هناك انسداد نوعاً ما، حيث وجهتا النظر الأمريكية والتركية مختلفتان في هذه الخطة، ماذا لديكم في هذا الإطار؟

لا أعتقد أن الولايات المتحدة تنشغل كثيراً بما سنحصل عليه نحن أو حتى ما ستحصل عليه تركيا، بل ما يهمها هنا مدى الضرر الذي سيلحق بها جراء ذلك، على سبيل المثال، تركيا دخلت في صفقات مع روسيا في موضوع دخولها إلى جرابلس وكثير من الأماكن الأخرى وبشكل رئيسي في عفرين وإدلب، وكان من شأن ذلك تقويض الخطط الأمريكية، من ناحية أخرى أرادت روسيا توجيه النظام السوري صوب مناطق شمال شرق سوريا، في أعقاب تصريح الولايات المتحدة بأنها ستسحب قواتها، ولكن عندما أدركوا أنها لن تنسحب بعد قرار ترامب الأخير، توجهت روسيا إلى تهديد منطقة شمال شرق سوريا من خلال تحريض تركيا بهدف ضرب الخطط الأمريكية.

وبما أن أردوغان يعتبر نفسه سلطان هذا الزمان، فهو يسعى إلى أن تكون المنطقة كلها تحت حكمه، وبدأ يعتقد بشكل جدي أنه يمكنه تطبيق ” الميثاق الملي”، وقد أدركت الولايات المتحدة هذا وشرعت للتوصل إلى حل، ولكن إذا نظرنا إلى حقيقة الأمر، فقد كان بإمكان الولايات المتحدة أن تسكت تركيا ببضع كلمات لا أكثر، ولديها القوة على ذلك ولكنهم يعملون الآن على إقامة توازن بيننا وتركيا.

هل تفصح الولايات المتحدة عن رغبتها لإقامة هذا التوازن في لقاءاتكم معها؟

نعم، هم يقولون ذلك، ويفصحون عن عدم رغبتهم لنشوب صراع بيننا وتركيا ويريدون تطوير حل في هذا السياق، كما لا يرغبون في جر المنطقة إلى فوضى كبيرة، وهذا ما شكلت أساس زيارة السيد جيمس جيفري لتركيا.

يتم الحديث حول مسودتي مشروع، الأولى مسودة مشروع تركي بعمق 33 كيلومتر، والمسودة الثانية هي التي اقترحتموها أنتم، وهي أن تكون المنطقة بعمق 5 كيلومتر وتحت إشراف تحالف دولي، ما هي تفاصيل هذين المشروعين؟

نعم هناك مسودتان، الطرح التركي يقوم على إنشاء منطقة بعمق 30 إلى 40 كيلومتر على طول الحدود، والقضاء بذلك على الإدارة الذاتية الموجودة هنا، هكذا منطقة ” لن تكون منطقة آمنة، بل منطقة احتلال وغير آمنة”، وفي الوقت عينه يقول أنه سوف يدخل إلى هذه المنطقة، ويريد أن يفعل هنا مثلما فعله في عفرين وجلب العصابات المرتزقة التابعين له.

ويقول أيضا أنه سيدخل اللاجئين السوريين في تركيا أيضاً إلى هذه المنطقة……

كلا، هذا فقط للدعاية، لو عاد السوريين الموجودين في تركيا إلى هنا اليوم ماذا بإمكاننا أن نفعل، ماذا يمكننا أن نقول لهم، هم بالأساس من الشعب السوري ولهم الحق في العيش هنا.

هل تقول ذلك بكل وضوح؟

نحن دائما نقول ذلك، وينبغي على السوريين الذين هاجروا إلى تركيا أو أي مكان آخر، العودة إلى ترابهم، ولا مشكلة في ذلك؛ ولكن ليس هذا ما يسعى إليه أردوغان، هو يريد إحضار الجماعات المسلحة ووضعها هنا، حتى أنه يهدف إلى نقل بعض الجماعات العالقة في إدلب إلى هنا.

ما هي رسالتكم إلى الرأي العام التركي؟ وهل هذه الحرب من مصلحة الشعب في تركيا كما تدعي الحكومة التركية؟

هل فعلاً تعاني الشوب في تركيا من مسألة الوجود؟ هذه رغبة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، في الواقع يتحكم حزب الحركة القومية الآن بحزب العدالة والتنمية، وله غرضان من ذلك، الغرض الأول؛ هو رغبة حزب الحركة القومية في تنفيذ سياساتها العنصرية والشوفينية والغرض الثاني؛ يكمن في وضع أردوغان في وجه المدفع، كما أن أردوغان أيضًا يحتاج إلى MHP لحماية سلطته وحكمه.

عند النظر إلى جميع الممارسات الفاشية في تركيا، من عدم تحمل حرية الفكر والتعبير، وحبس المُنتَخَبين واعتقال وتعذيب الناس دون أي سبب، سنرى أنه مع الوقت يتراكم غضب المجتمع حيال الممارسات التي تطبقها حكومة أردوغان.

لو أردنا أن نسأل عن موقف الرأي العام التركي من هذا العدوان………

يجب أن تعلم الشعوب في تركيا وكردستان أن مصلحة أردوغان وبخجلي ليست هي نفسها مصلحة تركيا، على سبيل المثال؛ كيف أن الشعوب في تركيا من” الكرد، الترك، الأرمن، الشركس، لاز” أبدوا موقفهم في انتخابات اسطنبول من خلال الوحدة الديمقراطية، وقالوا لهم “قف”، يمكنهم فعل نفس الشيء الآن، وعلى شعوب تركيا أن تدرك جيداً أن السياسات الثنائية لكل من أردوغان وبخجلي ستكون منبعاً للمشاكل والأزمات لتركيا ولن تصب في مصلحة الشعوب في تركيا أبداً.

نعم، تحدثنا هنا عن مسودة تركيا أو خطتها، لكن ما هي خطتكم، أقصد ما هي خطة الإدارة الذاتية الديمقراطية؟

نحن نقول دائماً وفي جميع الأوقات والمناسبات أننا لا نريد حربًا، ونحن نعيش في بلدنا ولا نتسبب في الأذى لأي أحد ونتصرف وفقًا لذلك؛ وفي هذا الإطار، تتضمن الخطة التي نقدمها ما يلي:

ما تسمى بـ “المنطقة الآمنة” يمكنها أن تكون على عمق 5 كيلومترات، دون أن تشمل المدن.
يجب أن تكون القوات المحلية هي القوات الموجودة في هذه المناطق.
يمكن أن تقوم قوات التحالف الدولي بتشكيل دورياتها.
وأن تكون هذه المنطقة تحت إشراف قوات دولية، وليست تحت إشراف تركيا.
وإذا أردنا الحقيقة، كان علينا أن نطالب نحن بـ ” منطقة آمنة” بهدف ردع عدوان تركيا عنا، ومع ذلك، ذكرنا أنه بإمكاننا تنفيذ مثل هذه الخطة مع التحالف الدولي.

في الآونة الأخيرة، وخاصة من شرق الفرات وصولاً إلى “سري كانيه”، هناك نشاط عسكري تركي ملحوظ، ماذا سيكون موقف إدارة شمال شرق سوريا وقوات الحماية في حالة وقوع هجوم؟

في حالة حدوث أي هجوم، ستفعل شعوب المنطقة ما كانوا يفعلونه لسنوات عديدة، أي أنهم سيقاومون، لكننا نركز على الجهود الدبلوماسية لمنع حدوث الحرب، وفي هذا الشأن لدينا محادثات دبلوماسية متعددة الأبعاد، ولكن من الناحية الأخرى، شعبنا يستعد للمقاومة، لكننا نقول لجميع الأوساط الديمقراطية وخاصة الرأي العام الكردي أن يكونوا على استعداد ويظهروا موقفهم من الآن دون انتظار أي هجوم، ونعتقد أنه يجب إبداء موقف مناهض تجاهه، أي “العدوان التركي”

وعلى المجتمع بأكمله أن يكون حذراً ويقظاً ويجب أن نكمل استعداداتنا، مثل الملاجئ ومستودعات الأدوية والطعام، وكذلك خطط الأنشطة للعاملين في الفعاليات الاجتماعية؛ نحن هي تلك القوة التي هزمت داعش، ولن نتخلى عن هذه المنطقة هكذا بسهولة.

بالحديث عن موضوع داعش، لديكم الآلاف من معتقلي داعش، وكذلك عشرات الآلاف من عوائلهم، ألا يساهم أي هجوم تركي في عودة نشاط داعش مرة أخرى؟

منذ الأيام التي زادت فيها تهديدات أردوغان، شهدنا أيضًا زيادة ملحوظة في حركة الخلايا النائمة التابعة لداعش، والقوات الأمنية تقوم الآن ببعض العمليات ضدهم، وعندما ننظر إلى تزامن زيادة حراك هذه الخلايا النائمة مع تهديدات أردوغان، نصل إلى نتيجة مفادها أن هذه الأمور تجري بشكل منسق مع بعضها البعض، ويبدو الأمر أنهم يتوقعون شيئًا كهذا.

ومن شأن هذه الهجمات أن تخلق فرصة لإحياء داعش، على سبيل المثال؛ عندما تبدأ الهجمات ستركز قوات سوريا الديمقراطية على خط الجبهة الأمامي، فكيف سيتم السيطرة على معتقلي داعش في هذه السجون أو في المخيمات؟ حتى قد يرغب أردوغان أيضًا إلى إنقاذهم وإطلاق سراحهم، وسيكون توجيه ضربة واحدة أو ضربتين إلى السجن كافٍ لحدوث ذلك. وعندها لن يكون أمننا فقط بل أمن العالم جميعه في خطر.

ألا ترى القوى الدولية هذا؟

بالطبع هم يدركون ذلك، حتى يمكن القول أنه إذا كان لهم موقف بسيط نوعاً ما ضد خطط تركيا، هو بسبب هذا.

إحدى أهم الأمور التي تشغل البال، هي فتح المجال الجوي لتركيا أثناء شنها أي هجوم، هل تمت مناقشة هذا الموضوع في لقاءاتكم مع التحالف الدولي والولايات المتحدة؟

لا تتشابه السيطرة على المجال الجوي هنا مع السيطرة على المجال الجوي في عفرين، فالسيطرة على المجال الجوي هنا في أيدي التحالف والولايات المتحدة، ولا تستطيع أية دولة دخول المجال الجوي دون إذنٍ منها، ولكن إذا تم فتح المجال الجوي لتركيا، عندها نكون في مواجهة لوحة مختلفة تماماً؛ إذا أقنعت تركيا الولايات المتحدة لأجل فتح مجالها الجوي عندها ستضطر الولايات المتحدة إلى الخروج من هنا، أو لن يكون بإمكانها التحليق بطائراتها من هنا.

هل ناقشتم ذلك مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي؟

لم نحصل على رد رسمي منهم، لكن عند النظر من الخارج، يمكننا القول أن كل شيء لن يسير كما يشتهي أردوغان.
وكالة فرات للأنباء

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق